نبذة عنا

مكتبة المتوسط
من أجل مغرب بألوان الثقافة

 “مكتبة المتوسط” ليست مجرد مكتبة تقليدية، بل هي مشروع حضاري يسعى إلى بناء جسور التواصل الثقافي بين الشعوب وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة، مع التركيز على تمكين المرأة وإبراز دورها كمحرك للتغيير الثقافي والفكري”.

ديباجة

ليس خافيا ما للمكتبات من دور كبير في النهوض الثقافي والفكري والحضاري للأمم والشعوب، وليس خافيا أيضا ما لعبته الثورات الثقافية الكبرى في تاريخ البشرية من دور في التأسيس للحضارات الكبرى، ذلك أن الثورة الصناعية والثورات العلمية والاقتصادية، والتكنولوجية والرقمية اليوم هي نتاج الثورة الثقافية الفرنسية وللحداثة في الغرب، وهي الحداثة التي يمكن اعتبار روحها مشرقية وعربية إسلامية، بالنظر إلى ما قدمته الفلسفة العربية والإسلامية من خدمة جليلة لأوروبا عبر كتابات ابن شد وابن سينا والغزالي والتوحيدي وإخوان الصفا والكندي والخوارزمي وابن الهيثم وآخرون كثر، وما كان للفلسفة العربية الإسلامية أن تقوم لها قائمة، لولا مكتبة بيت الحكمة على عهد المأمون، حيث عهد إلى نخبة من الفلاسفة والعلماء بترجمة الفلسفة اليونانية، وعلى رأسها  كتابات أرسطو وأفلاطون وما كان للحضارة العربية الإسلامية، في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تعيش عصر الظلمات، أن تتأسس كأنوار فكرية ودينية وحضارية، وتمتد كونيا لولا ما قدمته المكتبات والدواوين، وما لعبه المثقفون والمفكرون من أدوار في التنوير الحضاري.

من منطلق، تشكل المكتبات حجر الزاوية في بناء الحضارات والنهوض الثقافي والفكري للأمم، حيث كانت دائمًا رمزًا  للمعرفة وأساسًا للتطور الإنساني. ولم يكن للحضارات الكبرى أن تزدهر دون ثورات ثقافية ومعرفية أثرت في مساراتها. فالحضارة العربية الإسلامية، كما سبق الذكر، لعبت دورًا رياديًا في إثراء الفكر العالمي من خلال مكتباتها، التي فتحت- على شاكلة بيت الحكمة-  أبوابها لترجمة الفلسفة اليونانية وتطويرها، مما ساهم في إرساء قواعد النهضة الأوروبية

وقد كان لنظام “الوقف، الذي بموجبه أصبحت للمكتبات والعلماء والمفكرين من فقهاء وفلاسفة وأدباء، استقلالية ذاتية وموضوعية، حيث نشطت حركة التأليف والنشر والطباعة وما ترتب عن ذلك من نقاشات وحوارات، أسست لأول مرة في التاريخ الفضاء الثقافي العام، بعد” الأكورا” اليونانية، وقد تأسست سلطة السلاطين في المغرب كما في المشرق، على قاعدة المعرفة والعلم، فنشطت حركة تأسيس المكتبات ورعاية الثقافة والمثقفين والعلماء والفلاسفة، فكان أن ارتبطت السياسة نفسها بالثقافة والعلم وصارت المعرفة أساساً للدولة والحكم. إن التفكير في المستقبل اليوم لا ينفصل، كما لا يجب، عن التفكير في إعادة الوهج والحياة لروح الحضارة، وهي روح ثاوية في الكتاب والمكتبات، والمكتبات جسد المثقفين والكتاب والمفكرين، وهم بمثابة القلب النابض لكل مشروع حضاري.

ضمن هذا السياق، يسعى مشروع “مكتبة المتوسط” إلى أن يكون صرحا ثقافيا ومعرفيا يعزز البناء الثقافي والفكري للمغرب المعاصر، ويعزز الأبعاد المحلية لمدينة الناظور ثقافة وتراثا ويفتحها على أفاق دولية، وهي مساهمة من مثقفي ومفكري المنطقة في التنمية الثقافية لمغربنا الحبيب.

إن المكتبة من هذا المنطلق، وهي تتأسس على قاعدة مادية، منطلقة من ذخيرة كبيرة من الكتب والمجلات والدوريات، التي قل وجودها اليوم في عدد من المكتبات، والتي تم جمعها عبر عقود، وعلى قاعدة رمزية وفكرية تبتغي التأسيس لمجتمع المعرفة وكسب التحديات المفروضة علينا اليوم في ظل عولمة الأنساق الثقافية وتنميط الأذواق والاختيارات، وصناعة الإنسان الاستهلاكي لما تنتجه النيو ليبرالية من منتوجات مادية ورمزية وفق استلاب ثقافي لم يعد خافيا مدى تأثيره وخطورته على الهويات والانتماءات الثقافية، وعلى تجدر الأمم والشعوب حضاريا. وهو تأسيس يكسر القيود والنمطيات التقليدية على الكتاب والمفكرين، عبر تيسير حضور الكتاب وفعل القراءة في الفضاء العمومي، الذي نبتغيه فضاء للحوار والاختلاف والحريات والبناء المعرفي للمجتمع.

وعلى هذا الأساس، فالمكتبة مشروع فكري وطني يؤسس للاستنهاض الحضاري للمغرب عامة وللمنطقة على وجه التخصيص.

 ولذلك، فالندوات واللقاءات الفكرية والتظاهرات الثقافية الحضورية والرقمية، هي واجهات وأسانيد تأتي لتعزز النمط الجديد للمكتبات، كما بات اليوم مفروضا في ظل انصراف الناس عن القراءة في زمن الصورة. وعليه، فالمكتبة الرقمية وأسانيدها التواصلية والتفاعلية ستجعل من مشروع مكتبة المتوسط مكتبة بمواصفات عالمية حديثة ومعاصرة، تأتي في سياق التظافر والتعالق الوظيفي لتعزز المشهد الثقافي ببلادنا، مساهمة منها في النهضة الثقافية بالمغرب.

وبما أن المكتبة تتشكل من عشرات الالاف من الكتب في مختلف التخصصات، وبمختلف اللغات: العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية والألمانية، ومن بينها مجال الأديان، فإنها ستنطلق من تجربة المغرب التاريخية كنموذج للتعايش السلمي، وتجربة حوار الأديان في حوض المتوسط الذي يجمع شعوبا متنوعة، مشكلة فرصة لإبراز التراث المشترك، وتعزيز قيم الحوار، ونبذ التعصب الديني.  كما تهدف إلى نشر المعرفة وتعزيز الفهم المتبادل بين أتباع مختلف الأديان من خلال جمع التراث المشترك وصونه. علاوة على دعم البحث العلمي وتشجيع الدراسات المقارنة التي تسلط الضوء على القيم الإنسانية الجامعة. كما تعمل على تنظيم أنشطة ثقافية وفكرية تحفّز الحوار البنّاء بين الأديان. وفي هذا السياق، يطمح القائمون على المكتبة إلى إتاحة مواردها للجميع عبر منصات رقمية حديثة، مما يسهم في بناء جسور التواصل بين الثقافات، إلى جانب تعزيز قيم التعايش والتسامح في المجتمع العالمي.

تعريف مكتبة المتوسط

تهدف المكتبة إلى جمع وتصنيف وإتاحة الكتب والمخطوطات المتعلقة بالدراسات الدينية والعلوم الإنسانية والاجتماعية وبتاريخ المغرب وحضارته بمختلف اللغات للباحثين وعموم القراء، بهدف تعزيز الحوار والتفاهم في حوض البحر الأبيض المتوسط. كما تسعى المكتبة لتكون مركزا علميا وثقافيا يدعم البحث الأكاديمي، وينظم أنشطة معرفية وثقافية، ويشجع على وقف الكتب لإغنائها وتطوير المعرفة وإعادة الاعتبار للثقافة والمثقفين، وتحقيق الإشعاع الفكري والحضاري، مع التركيز على توظيف التقنيات الحديثة لإتاحة محتواها محليا وعالميا. كما تهدف إلى دعم وتشجيع الترجمة بين اللغات.

تأسيساً على ما سبق، تعد مكتبة المتوسط” مشروعا ثقافيا ومعرفيا يسعى إلى جمع وتصنيف وإتاحة الكتب بغية المساهمة في تعزيز البحث العلمي، ونشر المعرفة، وتحفيز الحوار الثقافي والديني في حوض البحر الأبيض المتوسط، بما يعكس التراث المشترك وقيم التعايش. كما تسعى إلى تقديم نموذج حديث للمكتبات، يجمع بين المصادر التقليدية والتقنيات الرقمية الحديثة.

غايتنا هي:

مستقبل يسوده التفاهم والإخاء بين البشر، مستندين إلى المشترك الإنساني العميق

مجالا معرفيا
عنوانا
Add An Overline

A short and sweet title for this section.

Add a Title

Add a brief description to your card.


Call To Action
Call To Action

Add a Title

Add a brief description to your card.

Add a Title

Add a brief description to your card.


Call To Action
Call To Action

Add a Title

Add a brief description to your card.

Write a short headline

Call To Action

Add a compelling title for your section to engage your audience.

Use this paragraph section to get your website visitors to know you. Consider writing about you or your organization, the products or services you offer, or why you exist. Keep a consistent communication style.

Call To Action